السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
122
تفسير الصراط المستقيم
النصّ المتواتر وإجماع الإمامية دلَّا على أنّ الذي نزل من القرآن قراءة واحدة ، وأنّ الباقي رخص في التلاوة به في زمن الغيبة ، ولا دليل على جواز العمل بكل واحدة من القراءات مع كثرتها جدّا وكونها مغايرة للمعنى غالبا . وأنّ ظواهر القرآن أكثرها متعارضة بل كلَّها عند التحقيق ، وليس لنا قاعدة يدلّ عليها الدليل في الترجيح هناك ، وإنما وردت المرجّحات المنصوصة في الأحاديث المختلفة مع قلَّة اختلافها بالنسبة إلى اختلاف ظواهر الآيات فلو كنّا مكلَّفين بالعمل بتلك الظواهر القرآنية من غير رجوع في معرفة أحوالها إلى الإمام عليه السّلام لو ردت مرجّحات وقواعد كلَّية يعمل بها كما وردت هناك ، وإنما وجدنا جميع أهل المذاهب الباطلة والاعتقادات الفاسدة يستدلَّون بظواهر القرآن استدلالا أقوى من الاستدلال على الأحكام التي استنبطها المتأخرون من آيات الأحكام بآرائهم ، فلو كان العمل بتلك الظواهر جائزا من غير رجوع إلى الأئمة عليهم السّلام في تفسيرها ومعرفة أحوالها من نسخ وتأويل وتخصيص وغيرها لزم صحّة جميع تلك المذاهب الباطلة من الجبر والتفويض والتشبيه ، بل الشرك ، والإلحاد ، ونفي الإمامية والعصمة بل مذهب المباحية ، بل مذهب النصيرية ، وكذا جميع المذاهب الباطلة . والى هذا أشار الصادق عليه السّلام بقوله : احذروا فكم من بدعة زخرفت بآية من كتاب اللَّه ينظر الناظر إليها فيراها حقّا وهي باطل . وأنّ ذلك لو جاز الاستغناء عن الإمام عليه السّلام : لأنّه ما من مطلب من مطالب الأصول والفروع إلَّا ويمكن أن يستنبط من ظاهر آية أو آيات فأيّ حاجة إلى